نخبة من العلماء و الباحثين
267
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
وتشريعاً وإن الحالة الطبيعية لا وجود لها مع بعثة الأنبياء وإنزال الكتب واتباع التعاليم . 2 - إن مفهوم الحرية في الاسلام ينطلق من العبودية لله عز وجل التي تجعل من الإنسان يتحرر من داخله بعدم عبادة الشهوات ومن خارجه بعدم إطاعة غير الله ، فهي بذلك مقيدة بتعاليم فيها الخير والسعادة بما ينسجم مع فطرة الانسان . وعليه فالحرية في الإسلام ليست فوضوية ولم تكن كحالة طبيعية في سعتها ، فإن الله منذ أن خلق الانسان جعله مرتبطاً بقوانين وسنن تكوينية وتأريخية مع الكون بأجمعه فهو جزء من كل وهذا قيد بحد ذاته حتى وإن لم تتدخل الإرادة الإلهية ، ثم إن العقل حاكم بتقييد حرية الإنسان لربه من خلال قاعدة وجوب شكر المنعم العقلية وإن هذا الشكر حدده الله باتباع تعاليمه . إن الإسلام من سبله العملية في توظيف الحرية بما يخدم الإنسان نفسه ومجتمعه هو جعل الأخلاق وسيلة الحرية في تحقيق أغراضها . وأن الخضوع للدولة العادلة وتلبية أوامرها مما يدعو له قبل النقل لأن إقامة النظام وحفظ الأمن لا يقوم إلا بذلك ، هذا هو مفهوم الحرية في الإسلام على هدي فكر السيد الشهيد ( قدس سره ) . 3 - يتعرض السيد ( قدس سره ) إلى مقياس الخطأ والصح عند لوك الذي هو القانون المتفق عليه من قبل الجميع للتخلص من الحالة الطبيعية ، وهنا يشير السيد ( قدس سره ) إلى العديد من النكات منها أن الذي يعين الخطأ من الصح ليس القانون ولا السلطة التشريعية وإنما العقل ، ودور السلطة التشريعية هو تشخيص مصاديق القواعد العقلية ، على أن إدراك المصالح الحقيقية بكافة